الثلاثاء، 12 مايو 2009

.... الطلقةُ الأخيرة ....


من أينَ يبداُني الكلامُ وكلُّ حرفٍ فيَّ يرحلُ في اتجاه!!
ولمن سأُكتَبُ قصَّةً..
وأمامَنا القصّاصُ يفقاُ أعيُنَ المتعلّمينَ فيصرخُ الجهلاءُ أن..
سَلِمَتْ يداه

سافرتُ في كلِّ المعاجِمِ باحثاً عن مصدرِ الـ (قلبِ) المُمَزَّقِ بيننا
فعلِمتُ أنّ القافَ من قدسٍ أتت واللامَ من لُبنانِنا
والباءَ من بغدادَ جاءت ليسَ يعرِفُها أحد
إلا بذورُ الشوقِ للحرمِ الحزينِ وأفرُعُ الزيتونِ
والظلُّ المُقيَّدُ في حبالٍ من مسد
ويظلُّ هذا الظِلُّ يبحثُ عن جسد
حتى يشاهدَ طفلةً تبكي..
فمنذُ الأمسِ ما زالت تَعُدُّ على أصابِعِها ذويها النائمينَ إلى الأبد
هل...سبعةٌ!!
بالأمسِ كنتُ أعُدُّهُم مِلءَ اليدينِ فكيفَ قد نقُصَ العدد!!
أم أخطأ الأستاذُ لمّا قالَ أنّا نستطيعُ العدَّ حتى خمسةٍ في كلِّ يَدّ
يا أيها الأستاذُ قد نقُصَ العدد!!

وازدادَ يأسُ يمامِنا العربيِّ محتضِناً سِهامَه
سقطَ الجميعُ وما تبقت غيرُ زرقاءِ اليمامة
وابيضّتِ الزرقاءُ إذ مرّت سنينٌ
وانحنى للحُلمِ ظهرٌ يكسِر التحليقَ لا أملٌ هناكَ ولا ابتسامة

كانت تظنُّ بأنَّ طعمَ الحُلمِ ممزوجٌ بسُكَّر
وبأنَّ رفرفةَ الجِناحِ ستستعيدُ نجاحَها بعدَ الهزيمةِ في المعسكر

وبأنَّها وبأنَّها..لكنّهم..
قد أيقظوا الأحلامَ من أحلامِها..
عجزوا عن التمييزِ بينَ بياضِها السِّلميِّ واللونِ الكئيب
ظنّوا بأنَّ يمامةً ستبيعُ نخوَتَها لتُنتِجَ بيضَةً ذهبيّةً..
أو أنْ تُدِرَّ لهم شراباً من حليب!!

ستّونَ عاماً..والجَناحُ بلا فضاء
يا قدسُ كم ناداكِ شِعرٌ وارتوى منكِ البكاء
إنّي اختصرتُ الأبجديةَ كلَّها ألِفاً وياء
ناديتُ باسمِكِ فلتُجيبي قبلَ أن يَفنى النِّداء
هُزِّي إليكِ بجذعِ هذا المِدفَعِ المغروسِ في قلبِ الشّقاء
هُزِّي..فقد جاءَ المخاضُ وطلقةٌ أخرى ويولَدُ بينَ كفِّكِ بئرُ ماء

هُزِّي إذن كي ترتوي لُبنانُ من نبعِ القلوب
لُبنانُ والسجّادةُ الخضراءُ فوقَ تُرابِها..
وحُلِيُّ بنتِ الشمسِ تُنثَرُ في الدروب
ما زِلتُ أبحثُ في شمالِكِ عن جنوب!!

ما زلتُ ألمَحُ في خدودِكِ ألفَ آهٍ كلُّ واحدةٍ تُحَمَّلُ باثنتين
فلِمَ البكاءُ وأنتِ مَن طلَّقتِ دمعَكِ في عيونِكِ مرّتين!!
والآنَ اخِرُ طلقةٍ هيّا انطِقيها واسلُكي في الحبِّ دربي
وابدأي بالفرحِ أوَّلَ خطوتين
أنتِ التي إن أبعدونا إذ مررتِ بجانِبي..
يتصافحُ الظِّلانِ في بُعدِ اليدين

فمتى أصافِحُ في هوى بغدادَ كفَّ تُرابِها
ومتى سأمضي حافيَ القلمينِ فوقَ كتابِها

بغدادُ مسرحُنا الحزينُ وكلّ يومٍ مسرحيّة
لا تبتدي إلاّ إذا نامَ الصغارُ وتنتهي معَ بَدءِ قصفِ المروحيّة

أطفيء عيونَكَ كي ترى ما مسرحيةُ يومِنا!!
الآنَ ينزِفُ ذلكَ العربيُّ في كلِّ البِقاعِ الآنَ تكتَمِلُ الوَليمة
ليست بصِبغةِ سائِلٍ تجري احمِراراً إنّما..
هَذي دماءٌ أتقَنَتْ فنَّ النزيفِ فأهّلتنا أن نكونَ الأوّلينَ
بكلِّ ساحاتِ العزيمة

هَذي الدماءُ الجارياتُ على طريقِ عروبتي..
قد أهّلتني أن أخونَ حبيبتي بطهارةٍ
وبرغمِ أنّي عاشِقٌ ما زِلتُ في العشرينَ شابّاً شاعِرا
وبرغمِ أنَّكِ نبضةٌ تُحيي الفؤادَ لألفِ عامٍ بعدَ ألفٍ من دمار
أنا آسِفٌ..منذُ ابتداءِ الأرضِ تسبَحُ في المدار
أنا آسِفٌ..حتّى انتحارِ الشمسِ في وضحِ النهار
أنا آسِفٌ يا حُلوتي..أرجوكِ لا تترفّقي لا تقبلي منِّي اعتذار!!

فصّلتُ من كفني المؤَجَّلِ بدلةً وعباءَةً للعُرسِ
فانتظِري حبيبَكِ كي يعودَ بما معَه
أنا راحِلٌ لأموتَ ألفي مرَّةٍ في القدسِ..في لُبنانَ..في بغدادَ
في يومِ الزَّفافِ إذا تزوّجتُ الثلاثةَ
والبخورُ يفيضُ حولي من غبارِ المَعمَعة
لا تقلقي..
سأعودُ يوماً ها هُنا..
حتّى وإن قد جئتُ محمولاً على الأعناقِ
فانتظِري حبيبَكِ واستَعِدّي للزفافِ بفرحةٍ..
فالشّرعُ يسمَحُ في الزواجِ بأربَعَة

لا تقلقي إن مسَّني جوعُ الهوى أو ذقتُ في حلقي انتغاصَة
حتّى وإن ما عادَ في أمعاءِ مِدفَعِيَ الصغيرِ سِوى رَصاصَة

لا تقلقي..
فالنصرُ ليسَ يخافُ من نقصِ الذخيرة
الآنَ أكشِفُ سِرَّ موتي فاشهدي-حبّاً-
لقد خبّأتُ نصري ها هُنا في طلقةِ الموتِ الأخيرة

هناك 30 تعليقًا:

darsh يقول...

حقيقي القصيدة رائعة.. وعلى طولها إلا أنها متدفقه لم أشعر بملل على طول النص..
وأسلوب مختلف عن شكل كتابتك إلى حد ما لكن أعتقد انه شوية في جديد

تحياتي أيها الشاعر الجميل

د. ياسر عمر عبد الفتاح يقول...

يا محمد إنت شاعر حقيقي
فيه إنسيابية جميلة في شعرك
بتستخدم اللغة البسيطو اليومية
وده بيضفي علي قصائدك جمال بديع
عاوز أرجع أقرأها تاني وثالث ورابع
وعلي فكرة أنا مش بجاملك والله

متأخرش علينا بعد كده

Soul.o0o.Whisper يقول...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بجد بجد ربنا يبارك لك يارب
قصيدة مؤلمة ..مبكية

و الواقع أكثر الما .. و أدعى للبكاء


صدقت يا محمد
" لمن سأُكتَبُ قصَّةً..
وأمامَنا القصّاصُ يفقاُ أعيُنَ المتعلّمينَ فيصرخُ الجهلاءُ أن..
سَلِمَتْ يداه"

طول ما الوضع كدا
ستظل دماؤنا على طريق عروبتنا
تهدر دون ثمن



تحياتى
و دام عبق قلمك

عبد الحميد محمود يقول...

هُزِّي .. فقد جاءَ المخاضُ وطلقةٌ أخرى ويولَدُ بينَ كفِّكِ بئرُ ماءْ


توصيفك هنا غاية في الروعة

تضاف إلي سجل روائعك يا صديقي

وأتنمى لك من الله

كل التوفيق

وكل الخير والسداد

في خطواتك القادمة

وفي انتظار مفاجآتك

aidy يقول...

تصفيق حـــــــــاد

بجد تحفة

وفى الالقاء كانت فظيعة بجد

انا كل ما احاول اعلق على جزء واحد يشدنى الجزء اللى بعده

و كلماتها تخلى الواحد خصوصا فى الالقاء يبكى من تأثيرها خصوصا الجزء الاخير فيها مؤثر لأبعد الحدود


بجد يا محمد

سلمت يداك انت

hamada يقول...

يفتح باب بيت المدونين ذراعيه لكل الموهبين في :
1/ القصة القصيرة
2/ الشعر بشتى أنواعه
3/ الرواية "رواية سنوية سنقوم بنشرها في الجريدة"
4/ المقال الصحفي
إذا وجدت في نفسك القدرة على المشاركة أرجوا التواصل معي على الميل التالي
arabicsabah@yahoo.com

أرجوا إرسال مواضيعكم لأختيار الأفضل لنشره العدد القادم
http://www.facebook.com/inbox/readmessage.php?t=1069922064069&f=1&e=-12#/group.php?gid=78080770039

بسمـــة مســـــلّم يقول...

السلام عليكم ايها الشاعر العظيم القصيدة جميلة واكثر ما اعجبنى التشبيهات التى توحى بعلو الاحساس بالقضية تحياتى للك واتمنى الا تغيب عن عالمنا كثيرا ودع القلم يرسم احلى ما فينا وفيك على الورق ...اخى انتظر تعليقك على اشعارى قريبا سلام

محمد فكري يقول...

أحبتي جميعاً..
شكراً لكم على جميلِ حضورِكم
..
وعذراً مني على غيابٍ سيمتدُّ لعشرينَ يوماً

:
دمتم بخيرٍ حتّى لقاء

يا مراكبي يقول...

قصيدة رائعة كأنها طلقة في وجه الإستعمار والتخاذل العربي الذي يعاونه

أبدعت يا عزيزي بحق

دمت بخير

عين ضيقة يقول...

ماقلتش ليه انك أخدت فيها 500 ياباشمهندس؟

هههههههه

الحقد لسه ليه أثر على فكرة
ـــــــــــــــــــــ

ذاكر بقى ذاكر

كيــــــــــــارا يقول...

محمد بعتزر عن التاخير بس انت عارف بقي موش ياخرني عنك الاالشديد القوي

طبعا انا مهما اعلق واقول علي كلامك موش هوفيه حقه

بجد انت في نظري شاعر كبير اوي

بتمنالك التوفيق

محمد فكري يقول...

بدايةً باعتذر للجميع على غيابي الإضطراري الفترة اللي فاتت
..
وان شاء الله أرجع بما يليق بكم :)
..
دمتم بخير

محمد فكري يقول...

darsh
.....
الشاعر الجميل..مصطفى حسان :)
أهلاً بيك مرة أخرى..
سعيد برأيك في النص..
وما يفوتنيش إني أهنيك على ديوانك الأول..
يارب يكون فاتحة خير عليك ان شاء الله
..
سلام يا صاحبي :)

محمد فكري يقول...

د. ياسر عمر عبد الفتاح
.......................
أهلاً بيك..مرة تانية.
أسعدني رأيك حقيقي
..
وشرفني وجودك :)
..

محمد فكري يقول...

Soul.o0o.Whisper
................
شكراً جزيلاً على وجودك الدائم :)

وأتمنى إني أقدر أترجم جزء من الواقع بصدق دائماً..

إلى لقاء

محمد فكري يقول...

عبد الحميد محمود
...............
ازيك يا عبدووو اخبارك ايه :)
أتمنى تكون بخير يارب
..
سعيد بوجودك..ومنتظرك في لقاء يجمعنا قريباً
..
سلام

محمد فكري يقول...

aidy
....
أهلاً بيكي يا نهاد :)
..
سعيد ان النص كان مؤثر إلى حدٍ ما..
وسعيد أكتر بتعليقك ووجودك..
..

محمد فكري يقول...

بسمـــة مســـــلّم
.................
وعليكم السلام :)
أهلاً بيكي يا بسمة..
سعيد بوجودك..وباعتذر ليكي جداً على عدم ترك تعليقات عندك..وأوعدك إني هاكون موجود في مدونتك قريب جداً :)
..

محمد فكري يقول...

يا مراكبي
........
أهلاً وسهلاً بيك يا بشمهندس :)
..
شكراً على رأيك في القصيدة..
ومنتظرك دايماً..
..
سلام :)

محمد فكري يقول...

عين ضيقة
.......
ههههههههههههه
أعوذ بالله
ههههههههههههه
سبحان الله من لبختك نسيتي صفر :p
..
ازيك يا أسماء..اتمنى تكوني بخير
..
دعواتك ليا في الامتحانات
..
إلى لقاء

محمد فكري يقول...

كيــــــــــــارا
...................
ده انا اللي باعتذر على تأخيري ابمدة دي كلها :)
..
ازيك عاملة ايه...يارب تكوني بخير..
..
وميرسي على رأيك الجميل في النصّ :)
..
سلام

غير معرف يقول...

لو دخلت يا محمد ابقى ابعتلي ايميل على
Sohaib@sewa.gov.ae
وقولي إنك موجود عشان أسألك على شوية حاجات
سلام

محمود موسى يقول...

صديقي المبدع دائما
تعلم أن الرسول من القلب للقلب ينقل من الإعجاب مالا تسعفه الكلمات فتقبّل إعجابس الذي تعرفه جيدا

لبنى شمس الدين يقول...

دائما تبهرني كلماتك ..
قليل عليها أن تكتب بمداد حبر أسود.. بل كانت تستحق أن تكتب بماء من ذهب
حقا وبلا مجاملة .. إبداعك راقي .. وأشعارك قوية ومتجددة
أعجبني جدا ...
فلم البكاء وأنت من طلقت دمعك في عيونك مرتين .. والآن آخر طلقة هيا انطقيها واسلكي في الحب دربي وابدأي بالفرح أول خطوتين
وأيضا ...
فانتظري حبيبك واستعدي للزفاف بفرحة
فالشرع يسمح في الزواج بأربعة

دمت لنا بخير وسلمت يداك

لبنى

محمد فكري يقول...

غير معرف
.......
اوك يا صهيب أول ما ادخل هاكلمك :)

محمد فكري يقول...

محمود موسى
.........
الشاعر الملائكي :)
أهلاً بيك في المدونة..سعيد بوجودك هنا
وسعيد أكتر إن النصّ عجبك ..
وتقبل من القلب إلى القلب سلام :)
..

تحياتي

محمد فكري يقول...

لبنى شمس الدين
............
أهلاً بصاحبة الكلمات الرقية الهادئة :)

سعيد بوجودك..وأتمنى ان الاعمال جميعها تنال اعجابك

..

تحياتي

۩۝۩ Dr. Flavio ۩۝۩ يقول...

لن تتصور أني أقرأ ولا أعلق سوى بكلمة واحدة .. الله الله

هذا الشعر التفيعلي أعشقه

شكرا لك وتقبل إضافة مدونتك بقائمتي

محمد فكري يقول...

۩۝۩ Dr. Flavio ۩۝۩
.....................
أهلا بك من جديد في المدونة :)
أسعدني وصول النصِّ لك
وإذافتك لي في قائمة المدونات..شيءٌ يشرفني
..
دم بخير

شاعر جامعة بنى سويف يقول...

ازايك يا محمد
أنا شاعر جامعة بنى سويف
كنت معاك السنه الماضيه فى أسبوع شباب الجامعات
وكانت قصيدتى "افتتاح مطعم الشرق الجيد"
أتمنى انك تكون فاكر
لأنك بجد شاعر جميل يمتلك أدوات شعريه تؤهله لأكثر من ذلك بكثير
أخوك "أسامه خلف كامل"شاعر جامعه بنى سويف