الثلاثاء، 5 أغسطس 2008

العاصفة




العاصفة


في ذاتِ يومٍ أغرَقَتهُ الأمنياتُ الجارِفه


بعدَ انتِقابِ البدرِ أقمشةَ الظلامِ

تجمَّعت أكوامُ ذرّاتِ الرمادِ الخائِفه


ولأننا..

في ذلكَ الفصلِ المَهينِ من الزمانِ

تساقَطَت –قهراً- دموعٌ..

ثمَّ هبَّتْ عاصِفه


فيموتُ بالأدواءِ طفلٌ عاجِزٌ..

ويبيتُ يلتحِفُ العُرِيَّ رفيقُهُ

والآخرونَ جميعُهم..

أمسَواْ على طرُقِ الأسى

يتوسّدونَ الأرصِفه


حتى إذا جاءَ الصباحُ

ودقَّ نورُ الشمسِ بابَ عيونِهِم..

فاستيقظوا..كي يغسلوا أحلامَهُم

بلهيبِ حرٍّ..أو صقيعٍ..

أو بلطمةِ ظالمٍ

تلِدُ ارتعاشاً في الشفاهِ

ودمعةً حمراءَ تسري نازِفه


هم أصبحوا..

يتقاسمونَ رغيفَ خبزٍ يابسٍ

كلٌّ تمنّى..-جائِعاً- لو أنّه قد نصَّفه


وهناكَ تأكلُ ذي القمامةُ

كلَّ يومٍ من مئاتِ الأرغِفه!


سَمِعوا بأنَّ اليومَ عيدٌ

فانزَوَت أفكارُهم في الركنِ تسألُ

"أيُّ عيدٍ حلَّ حتى نعرِفَه؟!"


ورأواْ من الأطفالِ سِرباً طائِراً

يلهو ويلعبُ في رحابِ ذويهِ

مكسيّاً بوردٍ ناعِمٍ..

أما عن الرائينَ تلكَ ثيابهم

ملّت من الأجسادِ فيها

هل تُرى؟..

قد أذنبوا إذ لم يرواْ لهموا أباً!

يا صاحبَ الأنظارِ عينُكَ زائِفه


ظلّوا كذلكَ تائهينَ..ترقَّبوا

نومَ النهارِ على كفوفِ الليلِ

ثمّ تسابقوا..

نحوَ الحديقةِ باحثينَ عن احتمالاتِ

الحقيقةِ في طفولتِهمْ..

وتسلّقوا السورَ الطويلَ

تزلّقوا في لُعبَةٍ..

وبلُعبَةٍ أُخرى تأرجحَ همُّهم..

قد كانَ ذاكَ عشاءَهم..

وعزاءَهم..

في ليلةٍ ضِمْنَ الليالي المؤسِفه


وغداً كأمسٍ في مغامرةٍ جديده

يا أيها المرءُ الجَهُولُ لتَفتِنِي

كيفَ استطاعَ السّاعِدانِ

الغَوْصَ في بحرِ الحياةِ

لتقتُلَ السّمَكَ البريءَ بأن (قصَصْتَ زعانِفَه)؟!

هناك 12 تعليقًا:

ســـهــــر يقول...

قد كانَ ذاكَ عشاءَهم..

وعزاءَهم..

في ليلةٍ ضِمْنَ الليالي المؤسِفه

وما أكثرها تلك الليالى

"أيُّ عيدٍ حلَّ حتى نعرِفَه؟!"

لا اعرف عيد ولا أنت تعرفة لقد سلبوا منا الفرحه والحياه والأحساس

والحق المشروع فى الحلم

فلم نعد ندرى اى حياه نعيشها

واى قهر يسوقنا

ولى متى سنظل نودع أحلامنا
بكفن ليس من صنعنا


ابدعت كعادتك يا محمد

دمت جميل صديقى العزيز

سهر

حنان سعيد يقول...

حتى إذا جاءَ الصباحُ

ودقَّ نورُ الشمسِ بابَ عيونِهِم..

فاستيقظوا..كي يغسلوا أحلامَهُم

بلهيبِ حرٍّ..أو صقيعٍ..

أو بلطمةِ ظالمٍ

تلِدُ ارتعاشاً في الشفاهِ

ودمعةً حمراءَ تسري نازِفه


هم أصبحوا..

يتقاسمونَ رغيفَ خبزٍ يابسٍ

كلٌّ تمنّى..-جائِعاً- لو أنّه قد نصَّفه


وهناكَ تأكلُ ذي القمامةُ

كلَّ يومٍ من مئاتِ الأرغِفه!

......
محمد دائما كلماتك تحملنا ان نعيشها وكانها احداث نتباعها باعيننا في تلك اللحظات

هذا الجزء ما اقساه تخيلت تلك الاجسام الصغيره ,,, باحلامهم متناهيه الصغر
قد لا تتعدى لقمه عيش نظيفه ..
ولكن جعلت في حياتهم كانها حلم صعب المنال
وكأنهم يحلمون بان يملكو الكون باسره
....
تحياتي لك ولقلمك الراقي المعبر دائما

عين ضيقة يقول...

على فكرة

انا لازم اقابلك عشان اسمع منك كتير

ماهو كده بنقابل الناس اللى عايزين نقتنع بيها اكتر والناس اللى عايزين نسمعها اكتر واكيد انت من النوع التانى
ــــــــــــــــــــــــــــ

فاستيقظوا كى يغسلوا احلامهم بلهيب حر او صقيع او بلطمة ظالم تلد ارتعاشا فى الشفاه

فانزوت افكارهم فى الركن تيال
اى عيد حل حتى نعرفه؟

تسابقوا نحو الحديقة باحثين عن احتمالات الحقيقة فى طفولتهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مش بقولك لازم اقابلك


يسلم قلمك يامحمد
يسلم

أحمد سلامــة يقول...

:) مشكلة انت يا صاحبي
بارك الله فيك
العاصفة الحقيقية هي موسيقاك ومركبات قصيدتك
لا اعرف ماذا اقتص من القصيدة
يعني مثلا : بعد انتقاب البدر اقمشة الظلام .
" حاجة قلة ادب تعبيرية يعني "
ولا مثلا : يتوسدون الأرصفة
ممكن تكون قديمة بس حسيت ضهري وجعني وانا بقراها بجد
" أي عيد حل حتى نعرفه "
ربنا يسامحك يا محمد يا فكري
صباح بنكهة شعرك
صباح مفيش اجمل منه غير لو قمت اعمل قهوة بالمرة
تسلم يا مبدع

محمد فكري يقول...

سهر
...
مرورِك من هنا..أسعدني :)
وقراءتك واقتباسك من النصّ..
شكراً ليكي بجد..
سلام :)

محمد فكري يقول...

حنان سعيد
.........
بصراحة المنظر بتع أطفال الشوارع ده بيأثر فيا قوي..
واعمل ده كان نتاج لكده..
وأتمنى يكون ربنا وفقني فيه..
شرفتيني يا حنان
منتظرك دوماً :)

محمد فكري يقول...

عين ضيقة
.......
انتي تأمريني :)
أكيد ان شاء الله القدر هايجمعنا..في لقاء أدبي هنا أوك هناك..
انتي عارفة بوع الشعر...رايحين جايين في كل حته :D
ههههههههه
وسعيد لقراءتك المتأنية للنص..
شكراً ليكي

محمد فكري يقول...

أحمد سلامة
........
من صباحك الجميل إلى مساء الخير :)
واحشني والله يا ابو حميد..
وسعيد بوجودك هنا
وان شاء الله نتقابل قريب في حفلة توقيع العدد التاني لمدونات مصرية :)
سلام يا صاحبي :)

ِِAdem El-Mahdy يقول...

ايه الحلاوة دى

بجد كلمات رائعة و انتظر منى التحليل

محمد فكري يقول...

ادم باشا :)
شكراً على وجودك..
ومستني تحليلك للقصيدة :)
سلام

غير معرف يقول...

وغداً كأمسٍ في مغامرةٍ جديده

يا أيها المرءُ الجَهُولُ لتَفتِنِي

كيفَ استطاعَ السّاعِدانِ

الغَوْصَ في بحرِ الحياةِ

لتقتُلَ السّمَكَ البريءَ بأن (قصَصْتَ زعانِفَه)؟!


خاتمه اكثر من رائعه

اسلوب ثرى جدااا

ما شاء الله

اسعدتنى رؤيه مدونتك

تحياتى ...

محمد فكري يقول...

magn0lia
........
شكراً على وجودك وتفاعلك مع القصيدة :)
شرفتني
.....